الشنقيطي
313
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الكافرون قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ 1 ] . نداء للمشركين بمكة ، لما عرضوا عليه صلى اللّه عليه وسلم أن يترك دعوته ويملّكوه عليهم أو يعطوه من المال ما يرضيه ونحوه فرفض ، فقالوا : تقبل منا ما نعرضه عليك : تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فسكت عنهم فنزلت ، وقالوا له : إن يكن الخير معنا أصبته ، وإن يكن معك أصبناه . وفي مجيء : قل ، مع أن مقول القول كان قد يكفي في البلاغ ، ولكن مجيئها لغاية فما هي ؟ قال الفخر الرازي : إما لأنهم عابوه صلى اللّه عليه وسلم في السورة التي قبلها بقولهم : إنه أبتر فجاء قوله : قُلْ ، إشعارا بأن اللّه يرد عن رسوله بهذا الخطاب ، الذي ينادي عليهم في ناديهم بأثقل الأوصاف عليهم ، فقال له : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . أو أنه لما كان هذا الخطاب فيه مغايرة المألوف من تخاطبه معهم من أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة ، وكان فيه من التقريع لهم ومجابهتهم ، قال له : قل : إشعارا بأنه مبلغ عن اللّه ما أمر به ، وجاءت يا ، وهي لنداء البعيد ، لبعدهم في الكفر والعناد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى : لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) [ 2 - 5 ] . قيل ، تكرار في العبارات للتوكيد ، كتكرار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [ المرسلات : 15 ] ، وتكرار : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ الرحمن : 13 ] . ونظيره في الشعر أكثر من أن يحصر ، من ذلك ما أورده القرطبي رحمه اللّه :